ابن بسام
201
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
من أين للبدر حسن صورته * وقدّه للقضيب من أين ؟ وما أحسن قول بعض أهل عصرنا : ما قدر نعمان إذا ما مشى * وما عسى تبلغه عالج ؟ وفي هذه القصيدة يقول الحلواني : إذا وصفتك باللحظ الفتور فمن * قد القلوب بأطراف السّكاكين ؟ وإن نعتّك بالغصن الرطيب فما * في الغصن ما فيك من كلّ الأفانين جسم من الماء لكن قلبه حجر * أستغفر اللّه لم يخلق من الطّين وما سمعنا بغصن مثمر قمرا * تجمّعت فيه أشتات الرّياحين الورد والآس والنسرين مجتمعا * فيه وفيه بنيّات الزّراجين لم يرض عنّي فؤادي من ضنانته * حتّى مسحت به في كفّ ضنّين في حبّ من لو رآني متّ من عطش * والنّيل في يده ما كان يسقيني طمعت فيه وغرّتني لواحظه * إن المطامع أسباب الشياطين قل لابن عشر وخمسيها من اين جرت * سهام عينيك في قلب ابن سبعين ؟ ما حجّتي عند من في الحبّ يعذلني * وآيتي [ 1 ] في نبوّات المجانين إن كنت في الحبّ سلطانا على كبدي * فخف عقوبة سلطان السّلاطين أو كان عندك للمسكين مرحمة * فإنّ عبدك مسكين المساكين وأراه عارض بهذه قصيدة ابن رشيق ، فضلّ عن الطّريق . هذا وقد قلت إنّ له في النّسيب ، أوفر نصيب . فأمّا إذا وصف أو مدح ، فقلما رأيته في ذلك نجح ولا أفلح . ما أخرجته من قصائده المطولة في المديح وما يتشبث به من الأوصاف قال يمدح الشيخ صاحب الخمس أبا عبد اللّه محمد بن إبراهيم [ 2 ] الكنانيّ الشامي بصقلية من قصيدة يقول فيها :
--> [ 1 ] ص : وآيات . [ 2 ] أرجح أن يكون اسمه « إبراهيم بن محمد » وسيسميه إبراهيم في غير موضع في قصائده ، ويشير إليه أحيانا بابن محمد .